الشيخ مهدي الفتلاوي
18
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
بتهمة ملفقة عليه ، وهو بريء منها . . . وقد ينتظر الابن الأكبر قدوم والده من السفر ، بعد ما تركه طفلا صغيرا ، وهاجر للعمل خارج البلاد ، منذ أكثر من عشرين سنة . وكل نوع من أنواع الانتظار ، يتطلب استعدادا نفسيا وفكريا وروحيا معينا ، وتحضيرا اجتماعيا وعمليا من المنتظرين ، بحسب أهمية وخطورة الامر الذي ينتظرون وقوعه وقدومه . فالانتظار بالرغم من اعتباره حالة نفسية ، فإنه بطبيعته لا يمكن أن ينفصل عن الحركة والعمل ، والسعي الدائم الدّؤوب لاستقبال الامل المنتظر ، ومن هذا المنطلق عبرت بعض الروايات عن انتظار الإمام المهدي ( ع ) بالعمل ، كما في الحديث النبوي : " أفضل اعمال أمتي انتظار الفرج " « 1 » وفي حديث آخر اعتبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العمل في خط الانتظار من أفضل أنواع العبادات الاسلامية على الاطلاق فقال : " أفضل العبادة انتظار الفرج " « 2 » . ولا شك إن الانتظار يتطلب مزيدا من تربية الملكات الأخلاقية والايمانية ، والجهادية ، التي تؤهل المنتظرين لاستقبال قائدهم المنتظر ( ع ) مما يجعله أفضل العبادات على الإطلاق ، لأنه يدعو إلى الالتزام بجميع التكاليف . ولقد حاول أهل البيت دائما ، التركيز في رواياتهم على المفهوم العملي والحركي والتغييري للانتظار ، لتوجيه المؤمنين المنتظرين ، نحو ابعاده الايمانية والسياسية والجهادية ، في حركة الدعوة إلى الله وهداية الناس من الظلمات إلى النور ، ومواجهة الظالمين والمستكبرين ، في خط الانتظار الايجابي المثمر ، تمهيدا واستعدادا وتحضيرا لظهور القائد المنتظر ( ع ) . ولنستضىء بقبسات من أنوار أهل البيت في هذا الاتجاه : يقول الإمام الصادق ( ع ) : " من سره ان يكون من أصحاب القائم ، فلينتظر
--> ( 1 ) كمال الدين / 644 . ( 2 ) كمال الدين / 287 .